13نوفمبر

احنا عرايس ماريونت

كيف يستطيع ان يعلم الانسان هل هو ناجح ام فاشل؟ ما المقياس لهذا ؟

هو نظرة المجتمع و حكمه …دعنا نتفق إن معيار النجاح يحدد طبقا لمعيار ماسيضعه المجتمع.

عل سبيل المثال في مصر …أنت شخص ناجح اذا كنت متزوج ..تملك سيارة ..لديك أسرة …زوجة ناجحة …أولاد متفوقين دراسيا …عمل ناجح يحقق لك دخل ثابت ..هل تختلف معي ان هذا معيار نجاح ؟ هل ستخبرني أن هذا ليس معيار للنجاح ؟

دعنا نتخيل أنقلك إلي صفوة المجتمع الامريكي ..إنك أصبحت تسكن بجوار بيل جيتس و دونالد ترامب ومارك زوكربيرج….هل ستشعر بجوار هؤلاء إنك ناجح ؟ أم ساتشعر إنك محدود الإمكانيات و شخصية تكاد تكون فاشلة ..أنت لست رائد اعمال ..تكاد تكون متوسط الذكاء و فقير و ليس لديك عقل مميز ليخلق أفكار ابداعية.

دعنا نتخيل نفس الاسرة تعيش بجوار محبي تسلق الجبال و محبي الاخطار و اكتشاف الطبيعة ..هل ستكون ناجح ام ستكون انسان نمطي ؟

و مرة أخري إلي مجتمع بدائي يأكل الأعشاب البرية و يحي في الكهوف …و أنت تمتلك رفاهية الأجهزة الألكترونية و التطور الحضاري .. …لقد اصبحت مبهر و رائد و ذو حيثية.

أتفقت معي إن نجاحك في مجتمع ما وسط مجموعة من البشر قد لا يعني إنك انسان ناجح و أنه مقياس متغير.

ماذا لو أنت لا تحققك النجاح طبقا لمعيار المجتمع من حولك ؟

اولا ستكون منبوذ اجتماعيا و سينظر اليك من حولك انك انسان فاشل …ليس من السهل ان تكون خارج القطيع …و ليس من السهل ان يجعلك القطيع خارج عنهم ..و ان خرجت يصبح هدفهم الوحيد أن تعود ثانية …طريقك اجباري …ليس سهل علي مجتمع بأكمله أن يتسأل هل انت علي حق ؟ الأسهل أن يتهمك بالجنون ،الفشل ،العبث.

ستواجه بكل شراسة ..و كل ما زادت مقاومتك كل ما زادت شراستهم  … يكسرون منك و يحبطونك و يسخرون منك ..و يخبرونك من وقت للاخر إنك فاشل و إنك غير طبيعي و يتجهلونك أن اصررت علي مضي في طريقك …

و تكسير المجاديف و ما ادراك ما تكسير المجاديف

تتسأل يوميا هل انا علي حق؟ هل انا مجنون ؟ هل أخطئت إني لم أحقق المقاييس الأجتماعية ؟ هل أخطأت لترك عملي و مجازفتي في مجال جديد و انا في هذا العمر؟ هل أخطئت إني لم أتزوج حتي الأن ؟ هل أخطئت لعدم رغبتي في شراء سيارة و أفضل ان استثمر اموالي في الرحلات و التجديد؟

مع مرور الوقت ساتذهب إلي المرحلة الثانية …ستكون نظرتك الشخصية لنفسك إنك انسان فاشل و تبدأ صراع نفسي داخلي
أنا فاشل ..أنا لم احقق أي نوع من أنواع النجاح …لقد بلغت عامي الثلاثين ..بلا عمل .بلا زوجة ..بلا أبناء ..بلا سيارة ..بلا ..بلا …لم أصل إلي اهدافي ….و تصاب باكتئاب دائم ..ههذا النوع من الأكتئاب الذي يتسلل إليك خفية دون أن تعلم ..أو ربما تعلم ..

اكتئاب مفيش حاجة معينة مزعلاني بس يمكن عشان مفيش جديد 

الاكتئاب ياخذك الي الانطواء..لقد مللت من السؤال المكرر .

أخبارك ايه ؟ والاجابة الاكثر ملل: لا يوجد جديد ..

و كيف يوجد جديد و انت طاقتك مهدرة ما بين تحقيق هدفك و محاربة شراسة لمجتمعك ؟

لكن هل حقا هذه أهدافك ؟ ام أهداف مجتمعك ؟

كثيرا ما قبلت او تحدثت مع أحد من الأصدقاء لاجده ناقم علي الحياة أو مكتئب و يشعر بالضالة لا لشئ سوي إنه يشعر بالفشل …لإنه لم يحقق اي شي من اهدافه ..

لكن هل حقا هذه اهدافك ? و هل يجب حقا ان تكون حققتها الان ؟

هل هناك عمر ان وصلت له دون أن أحقق أهداف معينة أكون اصبحت فاشل؟

هل إن بلغت عامي الثلاثين دون وظيفة …هل أنا فاشلة …أم يجب ان يكون مقدار نجاحي علي مقدار هدفي …هل يتساوي من يسعي الي الفوز بوظيفة محاسب بالذي يسعي الي أن يمتلك مكتب محاسبة؟هل تظن ان كلاهما يتحقق في نفس المدة الزمنية ؟

كثيرا منا يقع في هذا الفخ …بل حقا الفخاخ …ليس فخ واحد …هو الفخ النجاح الاجتماعي …

أنا فاشلة لأن لم احققي أهدافي و  في فترة عمرية معينة و التي غالبا هو معيار و مقياس مجتمعي المحدود …

الشهادة الجامعية و الوظيفة المامونة و الشريك و الحياة النمطية ….

كثيرا منا لم يقيس قدراته الحقيقية ..

الموضوع يشبه أن تدخل امتحان قدرات الرسم و أنت لا تمتلك اي موهبة فنية ..فا ترسب في الامتحان ..فا تشعر بالفشل …من أخبرك ان هذه قدراتك حقا؟

من أخبرك أن عليك أن تكون زوج ناجح ..ربما نجاحك أن تكون انسان وحيد لانك غير قادر علي تحمل مسئوليات افراد اخرين ..

ليس عليك أن تتزوج في العشرينات أو اثلاثينات إن لم تكن قادر علي تحمل المسئولية

أنت ناجح كفرد …ليس عليك أن تكون ناجح كقائد فريق ..

ليس عليك ان تكون موظف حكومي و أن تكره الروتين اليومي …لما لا تعمل عمل حر ..

ليس عليك أن تحقق كل هذا في العشرينات او في الثلاينات 

ليس عليك ان تكون في نفس الوظيفة منذ الميلاد للموت 

أري في النهاية ان ليس هناك مقاييس لنجاح الفرد غير رضا الانسان عن نفسه ، عن ما يفعله و استعداده لتقبل نتائج اختيارته.

قبل ان تحكم علي حالك بالفشل ..اسال نفسك

هل حقا هذه اهدافي ؟ هل هذه الحياة التي اتمني أن أحيها ؟ هل هذه أحلامي ؟

 

 قلم 

فاطمة معز

 

94 Total Views 1 Views Today
شارك التدوينة !

عن Eve

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

© Copyright 2014, All Rights Reserved