2نوفمبر

ولكني أخاف

 

 

سألتني يا صديق بمنتهى الحدة: لما هكذا؟ تخافين كل شيء، هل ثمة ما يبرر خوفك هذا؟! 

حين ساءت الأمور كثيرا، وظلت الكلمات تتدافع منك مهينة جارحة لم أجد ما أجيبك به لحظة باغتَّني بسؤالك الحاسم هذا؛ فأنا فعلا أخاف، تقبلت نفسي على أني خلقت هكذا، ليس ثمة ما يبرر ذلك، أو قل لم أكلم نفسي حقا ً في هذا من قبل.

أؤمن بعمق أن الله لم يخلقنا ناقصين، بل خلقنا مكتملي الجمال؛ نخبر عن صورته، ولكنه الخوف-  قاتله الله – إن اعتبرته نقيصة، قد تكون معي عبر خبرات بعيدة.

 

ثم تسألني بلهجة من ينوي أخيراً عقد محاكمة عاجلة :  لم لا تواجهين خوفك، وتخلصيننا من خائفة؟!

ومن قال لك إني لا افعل؟! أنت يا صديق توقن أن الكلام وإسداء النصائح هنا وهناك ليس صعبا، لكن غاب عنك أن الفعل قد يكون صعباً لا بل مستعصياً حقاً، على الأقل على من يشعر بأنه سجين ذلك الشعور الخانق، “عجزه عن الفعل”.

 

أنا أواجه خوفي كل يوم، في المرآة كل صباح، وحين فارقني أول عزيز علي نفسي صرت أرى خوفي في وجه كل المحيطين، عيني التي تلتمع بخسارات الغائبين، يبدو فيها الخوف كفتاة صغيرة مذعورة.

يا صديقي أنت لن تنجح مهما بلغ بك السعي في منحي وعدا باختفاء الخوف، حتى وإن حاكمت ضعفي واستقويت عليه بغية إخافته ليبتعد، فقط عدني ألا تختفي أنت من حياتي، من حياة تلك الخائفة دوما.

 

تذكر حين طرحت عليك تلك الفكرة؟!، حين قلت لك : لم لا نؤلف حزب الخائفين معا؟! 

وأنت قلت لي بمنتهى الحدة : حربك هذا يا عزيزتي ديدنه الخوف سيخاف سريعا وينتهي، سيتلاشي ليصبح لا أثر ولا عين 

ألا تعلم أني قررت ألا أتكلم معك في خوفي أبدا، لكني أريدك في حياتي، كمعادل موضوعي على الأقل فأنت تتمتع بجنون طارد الخوف حد إخافته وتعريته.

 

مسودة رسالة منعها الخوف من إكمالها، ومن مجرد التفكير في الخوض فيها أكثر!

 

الخوف في حياتنا يشبه الوحش الذي يطارد فريسته حتى تلهث وتفقد كل معاني الحياة، ولا تملك فكاكاً منه. الخوف يبعد عنا أقرب المحبين؛ لا لشيء إلا لأنهم غير قادرين على إدراك أن خوفك وترددك لا يد لك فيه؛ فأنت مغصوب عليه تماما .

 

حين ترغب بشدة في أن تطرد هذا الخوف عن روحك، ينبغي أن تراه على حقيقته، لا حامياً لك كم تتوهم، ولكنه مانعاً عنك ل معاني الحياة، وكل رغبة حتى في المضي قدماً في حياتك.

 

حين تتخلص من خوفك، حينها فقط تشعر بالخفة

 

قلم 

ولاء الشامي 

 

1557 Total Views 1 Views Today
شارك التدوينة !

عن Eve

2 تعليقان

  1. رائعة واسلوبك مميز .. مقال كل احساس ودخل القلب

  2. حقيقى رائعة واسلوبك مميز واحساس طالع من القلب داخل القلب

© Copyright 2014, All Rights Reserved