17أبريل

مدعي التحرر ومدعي الفضيلة

 

نعرفهم جميعاً يختئون وراء الجدران ويظهرون ..هم اللهو الخفي الذي يُري في الوقت المناسب ويكمن كالفيرس الخبيث ثم يظهر في كل جزء بك هم “المدعين” .

ذلك الفتي الذي أراه دائماً في صفحتي يتفرد بنشر صور لسيدات يدخن ويلبسن أقل الملابس مع تعليقات موحية ويجد مباركة وتصفيق ممن مثله الذين يجلسون خلف الشاشات بلعاب سائب وما أكثرهم ويكتب عن أرائه “الخزعبلية” في كل شئ ويضع لنا صوره بجانب مكتبته الضخمة التي أكاد أقسم أنه لم يطلع علي نصف مابها .

أمر عليه وأبتسم أنت حر مالم تضر ..هب أنك حية تسعي لاتضايقني  مادمت  ساكن في جرابك لكن أن تخرج منه وتلدغني حينها سألقمك بحجر 

ذلك الصبي الذي أطالع وجهه عيناه المختبئة خلف نظارة ضخمة توحي بالعمق ورأس مثل المرآة كتب يوماً تعليقاً أنه يشعر بالتقزز من المتخلفات أمثالنا اللائي يخبئن شعورهن وأنه يطرب كلما خلعت واحدة حجابها !

إنفعلت من تعليقه اللزج ورددت عليه أننا أكثر سعادة عندما نترك لحالنا !

 إذا كانت رأسك شملت ربع ماقرأت فأنت بالتأكيد قد سمعت عن أشياء من قبيل ” حرية شخصية ” و ” إختيار حر “. لا أمانع أن يقتنع أحد  بحجابي أو مدي مطابقته للدين أو يصفني بالتشدد أو التحرر أراء شخصية لكن أن تهاجم في تعميم سقيم كل محجبة وتبارك !

ماوجة المباركة إذ كشفت شعري هل فزت بشئ؟ هل أضفت إنجازاً للحياة؟  هل بدأت حياتي مع شريك جيد ؟

لا . أزلت غطاء رأسي ماوجه الإنجاز في ذلك ؟

ثم تبع تعليقه تعليقات من فتيات ” خلعن ” بنفس الحماسة المسعورة أتخيلهن من فرط بشاعتها أنهن يقضمن ألسنتهن ويقفزن من علي الكراسي اهدئي حبيبتي مادام قد ” كُشفت ” عنك ِ الحجب وعرفتِ الطريق الحق ومقتنعة وسعيدة ماسر كل هذا السباب ؟

دعينا في ضلالنا واركضي في طريق النور..الغريب أنني لا أظن أن إزالة أو وضع  اي شئ ستجعل منكِ شخص أفضل لأن موضوع مشاكلك الشخصية وكرهك لذاتك ولمن حولك  أو رغبتك في التمرد أمر يتعدي خزانتك الخاصة..

التمرد سلوك وفعل حياتي لا احتاج للتدخين ولا لخلع ملابسي ولا للشرب ولا لسب كل شئ لأقول أنا مختلفة..

التمرد وكسر القواعد يحتاج امرأة قوية والقوة تبدا من داخلك

لايهم ما بالخارج مادام داخلك كالصلب ..

لم يسبق أن رأيت فتاة خلعت شئ أو ارتدت شئ وتغير حالها للأفضل إذا لم تغير نفسها أولاً

علي الجانب الآخر لدي تلك الفتاة المقتنعة تماماً بفسق العالم كله وأن الدنيا إلي دمار مادام .هناك فتيات مثلي شديدات التبجح يتكلمن عن الأمور بصورة واضحة وتنشر كل شئ يدل عن الكلام الذي لابد أن يُحبس وعن التقاليد الخائبة التي لابد أن تصان..

لابد أن نفعل كل شئ لكن من وراء الستار افعل ماتريد وكل شئ خاطئ مادام لا أحد يعرف ..أين حمرة الخجل؟

الحقيقة أنني لا أسميها حمرة خجل أسميها إدعاء بين لأنني شخصياً لا أعرف فتاة واحدة في سني لاتعرف أو تسمع عن كل شئ ولو علي سبيل الفضول أو من الحكايات  وأنا من جيل الثمانينات الذي كان جل همه يتلخص في جمع الكوبونات ومشاهدة سلاحف النينجا وأجد اليوم فتيات في نصف عمري يكلمنني في أمور شديدة الخصوصية بصورة تدهشني ويعرفن معلومات لا أعرفها أنا عن أدق التفاصيل.

أذكر فتاة في السابعة حفيدة واحدة من زميلات العمل قمت من مجلسها لأنها تتكلم بطريقة أخجلتني ! أحسست انني الطفلة وهي الأستاذة وبالرغم من وصولي المتأخر جداً أجد إلي الآن من يتصنعن الدهشة ويقلن أن ” الإدعاء “ هو مفتاح مجتمعنا وخصوصاً إدعاء الفضيلة

تلك الفتاة المقبلة علي الزواج لابد أن تبين له أنها لاتعرف أي شئ وأنها مصدومة حتي لايشك زوجها ..والأخري التي تتدثر وتخفي نفسها لتوحي للشخص أنها أجمل من حقيقتها. تذكرني بفتاة كنت أعرفها تسدل القماش علي صدرها وعندما سألتها عن السبب لإعتقادي بتدينها أجابت أن لا هي فقط تفعل ذلك لتوهم خطيبها أن تحته شيئاً تخبئه !والآخري التي يلبسها خطيبها الدبلة بشريط حتي لايلمسها هل سيكمل الخطوبة بدون لمس يدها لو فعل أدعو لتكريمه علي قدرته غير المحدودة علي ضبط النفس والتصبر.

تلك العقلية التكتيكية والعيش في تمثيلية مستمرة تصيبني بالغثيان ..

المجتمع يبارك هذا الصنف ويكره الأول والصنف الأول يكره الثاني ومابينهما لانري شخص طبيعي ذو مبادئ لا إلي هؤلاء ولا إلي هؤلاء لديه قيم ومبادئ وأسس ولا يكره ولا يتعصب ولا يتطرف.

لا أقصد شخص مثالي كلنا بسبب النشأة لدينا هذا الجزء المريض الذي يتحامل علي الآخر ويرغي ويزبد ضده أحيانأً لكن أن تعتنق أفكارك المغلوطة وتدافع عنها بدمك مع عدم وجود أدني إستعداد لتقبل الآخر بذاك سقطت نصف البشرية وخًربت الأرض بالنصف الآخر.

                                                                            

هبة بسيوني.

787 Total Views 1 Views Today
شارك التدوينة !

عن Eve

© Copyright 2014, All Rights Reserved