27أبريل

لماذا أنا هي أنا !

 

هل استيقظت يوما وألقيت نظرة سريعة على حياتك الماضية وحياتك الحالية وتساءلت لماذا أنا هنا ! وما الذي سأفعله في حياتي مستقبلا !

ذات يوم استيقظت صباحا وتساءلت بجدية من أنا ؟ و لماذا أنا هنا تحديدا في تلك البقعة وتلك الظروف وهذه الحقبة الزمنية ؟.. لماذا لم أكن في زمن آخر ماض أو مستقبل ! ولماذا هذا اسمي و هذا شكلي وتلك ظروفي ! ولماذا هؤلاء الناس بالتحديد حولي !

أسئلة كثيرة كانت تباغتي من حين لآخر، ولكن تلك المرة ألحت علي .. حتى إنني سألت نفسي هل حقا أملك إجابات أم ما أملك هي مجرد مسكنات وإجابات مكررة كتلك الإجابات التي تقول أنها سنة الحياة واختيار القدر لي لأمارس دوري وأحقق أهدافي وأسعد وأعمر الأرض ؟

لكن في ذلك اليوم تلك الإجابات لم ترضيني.. لم أشعر بها ولم أجد فيها الراحة والخلاص من هاجس الأفكار الذي تسلل إلي..

لذا تخيلت نفسي في أوضاع أخرى كثيرة..

رأيتني بنت صومالية نحيلة وعظامي بارزة وأذهب لأملئ الماء لأن أخواتي كادوا يموتون عطشا.. ولكني فوجئت بأن الماء مقطوع منذ فترة لا بأس بها فبكيت من عطشي وإشفاقي على حالي وحال أهلي..

ثم رأيتني أميرة من أميرات ديزني خارجة لتوها من قصرها الضخم وترتدي فستانا أنيقا وتركب عربة يجرها حصان أبيض بشعر طويل.. ولكني تذكرت أنها لا تفعل ما يستحق الحياة، فقط تبحث عن أميرها ليتزوجها ثم يظهر تتر النهاية..

بعد ذلك تخيلتني في المستقبل أتحدث مع إنسان آلي وآمره أن يرتب مكتبي الذي من المفترض أن أمارس عملي عليه.. حتى أنه يعمل بالنيابة عني وأنا جالسة أعطي الأوامر فقط بضغطة على زر أو إشارة أو حتى نظرة.. ولكني فوجئت بأنني أصبحت كسولة ولا أفعل شيء بنفسي أبدا.

فلم أجد سوى أن أعود للوراء فوجدتني طالبة أذهب لمدرستي بالعجلة وسيارة تمر بجواري لديها راديو يذيع أغاني عبد الحليم.. ولكني وجدت أن رتم الحياة بطئ للغاية حتى أن الرجل الذي كان في السيارة أخبرني بطريقة بدت لي غريبة وهو يهز شاربه ويعدل من طربوشه أنه نهاري سعيد وأضاف ضحكة باردة وقال بعدها يا مزمزيل..

انتفضت من مكاني وأنا أضحك.. ووجدت نفسي أقول لنفسي أنا هنا الآن وفي تلك الظروف وفي هذه البقعة أفضل كثيرا من أي حال أخر.. فحمد لله أني أنا أنا.

شيماء يحيى

840 Total Views 2 Views Today
شارك التدوينة !

عن Eve

© Copyright 2014, All Rights Reserved