18أكتوبر

عزيزي الرجل “خليك ست”

 

لطالما سمعت في صغري كلاما مثل  :

“خليك راجل، الراجل ما بيعيطش”

“انشف كده وخليك راجل”

وحينما كبرت وجدت أن الرجال ليسوا بالقوة التي يدعونها.

نسخر من الدورة الشهرية للنساء ولم نمر يوما بألامها واضطراباتها ونتأفف من كثرة حديث النساء عما يمروا به خلالها ناهيك أن كثيرا منا لا يعرف شيئا عن فترة التبويض التي تمر بها النساء قبل الدورة ولا يتحدثن عنها ربما ﻷنهن أنفسهن لا يعين عنها شيئا، يشعرون بها فقط، ولندع الحديث عن الدورة جانبا فحديث رجل عنها مثير للسخرية أكثر،لنتحدث مثلا عن الحمل وإن كان أغلبه كلاما معاد.

هل لك أن تتخيل صداعا يسكن رأسك لتسعة أشهر دون أن تتمكن من علاجه؟

تأتيني مريضة تشكو من التهابا بضرسها فأخبرها أني لا أستطيع أن أقدم لها المساعدة فقط ﻷنها حامل، بضعة مسكنات ضعيفة فقط حتى تلد، أغلب أطباء اﻷسنان بمصر يتجنبون التعامل مع امرأة حامل هذه حقيقة وعليها أن تتحمل، عليها أن تتحمل أي مرض فنحن لا يمكننا وصف دواءا قويا لها فهي حامل، ألام بالبطن في الشهور اﻷولي وزيادة بالوزن في الشهور اﻷخيرة تضغط على القدمين فتسبب ألاما بها ولكن هكذا خلقهن الله فلسنا هنا لبحث مسائل فيسيولوجية هي أمثلة نضربها لا أكثر.

ما يثير العجب حقا هو حياتهن اليومية، أغلب الرجال لا يستطيعون التركيز في شيئين في نفس الوقت، مثال: سأطلب منك أن تنهي شيئا في نفس توقيت مباراة بين اﻷهلى والزمالك ولنرى سويا النتيجة، بينما للمرأة قدرة عجيبة على أن تتابع مسلسلها المفضل وهي تطهو الطعام لعائلة كاملة بينما تقوم بغسل الملابس وفوق كل ذلك هناك طفل تحمله على يدها وعليها أن تلهيه ، وصغير عليها أن تساعده في انهاء فروضه المدرسية، شيء تفعله بصورة يومية وتنجح في أن تحافظ على تركيزها في كل هذه اﻷمور في آن واحد. هذه بالطبع أشياء لا يمكننا نحن كرجال أن نصبغ عليها صفة القوة أعرف ذلك

صيفا ترى المحجبات بالشوارع وقد أرتدت كل منهن قطعتين وربما ثلاث من الملابس تجوب الواحدة منهن الشوارع دون شكوى بينما يرتدى الشاب منا تيشرتا صيفيا خفيفا ويتأفف من الحرارة، وعلى النقيض شتاءا يرتدى شابا دولابه بأكمله وتمر إلى جواره فتاة ترتدى “جيب” قصير فينظر متعجبا كيف لا تشعر بالبرودة؟

في العزاء على المرأة أن تحزن ولكن عليها أن تحضر الطعام لكل من حضر، تختلط دموعها مع البخار المتصاعد من اﻹناء فالحزن بالنسبة لها لا يمكن أن يعنى اﻹنعزال والراحة، ولا يمكنها سوى أن تكون جميلة فلا فرصة لديها ﻷن تطلق لحيتها اكتئابا.

ولكنها أيضا أمورا عادية أين القوة في كل هذا؟

ربما ﻷن القوة في قديم الزمان كانت معنية بتقطيع اﻷشجار والصخور، ولكن ألم يحن الوقت ﻹعادة تعريف القوة بأنها القدرة على التكيف والتحمل؟

وفي هذه الحالة عليك أن تخبر أبنك، “خليك ست”

  قلم

محمد فتي

571 Total Views 1 Views Today
شارك التدوينة !

عن Eve

© Copyright 2014, All Rights Reserved