EveNotes

عنك أنتى

صباحات عادية

 

هناك صباحات تكون عادية في الرتابة . مجرد صباح آخر يمر عليك ومطلوب منك أن تتفداه بأقل خسائر ممكنة .
هكذا هي حياة بعضنا – محاولات خرقاء لتفادي قسوات عابرة لا تتحملها اكتافنا- فنحاول النجاة !
قلت أن هذا كان يمكن أن يمر عاديا في الرتابة حتى رآيت هذا المشهد الذي أفلت مني ابتسامة .
كانت زميلة بعملي تتناول طعامها وحيدة وتشاركها نفس الطعام القطة الصغيرة التى تلهو بحديقة المدرسة . لا تسل كيف حدث هذا فالقطة قطة شارع خائفة دوما – حتما- وزميلتنا تستمر في تناول طعامها من نفس الطبق معها ولم تبدل جلستها .!
رآيت الطلبة يلتفون حولها وهي لا تكترث كثيراً وتكمل تناول طعامها بين من يلتقط صورة ومن يضحك ويندهش من هذا الفعل .
وحدي تساءلت ماذا رآت هذه القطة في هذه الفتاة كي تأتمن نفسها كي تقترب منها هكذا وتأكل معها دون خوف أو ذعر أو قلق من الإنسان – الذي هو حتما شيطان الإيذاء في حياة كل كائن حي ماعداه .!
وتذكرت قطتي وما تحب ومن تحب .
قطتي جزء من عالمي الضئيل جداً أو لربما هي عالمي وما يوقظني كل يوم ذات صباح لإتابع لصباح أكثر سخافة .
أعرف قطتي منذُ كانت رضيعة تلتهم أصابع قدمي فأرتدي جورب لأحمي أصابعي من عضتها .
استيقظ في منتصف الليل على صوت اللعب أو دس شيء خطير أسفل وسادتي .. وأتذكر أمها الغالية – وحدها شعرت بي حين فقدت الوعي وحدي بالحمام والباب مغلق علي – تسللت يداها من اسفل الباب لتحاول الوصول ليدي لتنبه الجالس معي أن هناك خطب ما .
قطتي فيما كنت أظن أني أحب من تحب وأحب من يحبها .! كانت هذه علاقتي بها وبعالمها .
حتى حدث ما غير رأيي .. لأعي هذا قططنا حمقاء مثلنا تماماً وتحب أيضا من نحب .!
هي تعلم ما بقلوبنا أكثر منا وترى بعين الرأي في الرواية أو بروح الكاتب القصة كاملة . فتتجاوب معنا وتصدق حبنا وانجذابنا لأشخاص بأعينهم .
وتكون الطامة حين تعامل شخص ما بعينه دون سواه كأنه نحن .!
ساعتها يدق الذعر بقلوبنا .. هل أدركت ؟ هل هذا واضح ؟ هل نحب شخص بعينه لآنها أحبته أم نحن من نقلنا من البداية هذا الحب لقلبوهم فأفصحوا ونحن جبنا ؟
كنت أعلم أنها ترى مالا أري .. فهل تحب ما نخفي أيضا ؟
العالم يبدوا مشوه بالقدر الكافي لندرك فيه أن مشاعرنا بدورها وأرواحنا معتمة  لقد أصابتنا ضبابية الأمور بغيمة .
غيمة لا تنفك تتضخم وتخفي كل المشاعر أسفلها فلا يتسرب من الغيم سوي الشجن .
لكن قططنا الصغيرة لازالت بشكل ما حرة بداخل أجسامها .. واسع عالمها وركضها وراء الأحلام لا ينتهي .
القطط تعرف ما تنسيناه نحن .. تعرف الطيبون والأحبة الغائبون والألم والخوف من النوم ليلا والوحدة نهاراً
تعرف كل هذا وتخفي .. لكنها أقوي منا .. لا تحكي وتدبر الكلام كيفما إتفق .. بل تفعل .!
وأفعالها تكون يد الله .!
ويد الله تعلم ما بقلوبنا من حزن كأطفال أدركوا أنهم لم يعودوا أبرياء مثل قططهم .!
قلم 
جومانا حمدي
1195 Total Views 1 Views Today