18مايو

بينما علمتنى درسا جديدا

 

أخذت بيديها كى تكتشف الحياة , كنت أريد ان أعلمها كل ما تعلمت , أن أريها العالم كما أراه , أن أنفخ فيها من روحى , وأن أمنحها ملخصا لخبراتي فى الحياة , أن أجعلها تتعلم ما عليها أن تفعل , وما عليها أن تتجنب , كنت أريد أن أوفر عليها مشقة التجارب وعنائها , فلن أحتمل أن أراها تنكسر , ولن أحتمل رؤية أية نظرات حزن فى عينيها.

ما أجمل أن أراها تبتسم , تضحك , تملأ الدنيا مرحا و صخبا , لا تعبأ لشىء , ولا تحمل هما , وما أصعب أن أرى دموعها , أو أن اسمع صراخاتها , أو أن اشعر ألامها , حبا صافيا , أردت لها فيه كل السعادة , حبا لم ولن أنتظر منه أى عطاء منها , أو أى مقابل , بل سأزداد سعادة كلما أزددت أنا قدرة على أن أمنح , وأن أعطى.

 

أخذت بيديها , وبدأت رحلتى معها , كنت أفعل كل شىء , كى ترانى فتقلدنى , أبتسم فتبتسم , أضحك فتضحك , أظن انها ترى الدنيا من خلال عينى , ولم أفق على حقيقة الأمر سوى حينما فارقتها , وحينما جلست وحيدا , لاشىء يبقى لى منها سوى بعض الذكريات , تلك الذكريات السعيدة التى تحزننى لأنها أمست بعيدة عنى , أكتشفت أن رحلتى معها كانت وهم , لم أعلمها أى شىء , ولم أخذ بيديها على الأطلاق

 

أكتشفت انى حينما كنت أبتسم , كنت أبتسم على طريقتها , وحينما كنت أضحك كنت أتقمص بكل حرفية ضحكاتها , أكتشفت انها من أخذت بيدى . علمتنى أنى لست بحاجة الى أى كلمات كى أعبر عن نفسى. فأذا أردت ان اقول ( أنا ) يكفى ان أربت على صدرى بكلتا يدى , واذا أردت شيئا فيكفى أن اذهب و أمد يدى بقوة وأحصل عليه , وأذا غضبت عليه , فيكفى أن ألقى به أرضا لأحطمه بكل قوة , علمتنى أنى اذا أردت أن أعبر عن حبى لشخص , فيكفينى أن أذهب نحوه وافتح ذراعى له , واذا أراد الرحيل فيكفينى أن أتشبث به , أن أصرخ , وأن أبكى , وأن أركل الأرض بقوة , وكيف لا يرق لى بعدها ؟؟

تعلمت أنه لا كبرياء فى الحب , و أن دموعى اذا كانت لأجل من أحب فمرحبا بها , تعلمت كيف لايكون الرياء , تعلمت أنى أذا أستنفرت شيئا , فيكفينى ان أمد ذراعى لأضعه حائلا بينى وبين هذا الشىء , أو هذا الشخص , أن أدير له ظهرى بكل سهولة دون أى تفكير , وأذا غضبت على طعام فيكفينى أن أغلق فمى بقوة , أن أبعد الأطباق

 

أكتشفت أن الحياة أبسط من أن تحتاج الى كل هذه الكلمات التى اضعنا عمرنا كى نحفظها , وكى نتعلم كيف نضعها الى جوار بعضها البعض كى نصنع منها جملا , كى نخدع بها بعضنا البعض , أو نخدع بها أنفسنا , وأن فعلا واحدا صافيا , أصدق و أبلغ من ألاف الكلمات , وأكتشفت أن خبرتها تلك , التى تجاوزت عامها الأول بشهرين فقط , فاقت كل خبراتى التى ستكمل عامها السادس والعشرين عن قريب, بل وأذا سألت جدها ذو الستين عاما , فلن ينكر أنها علمته هو الأخر درسا جديدا

 

علمتنى درسا جديدا , وأخذت بيد ذلك الطفل الذى كنت قد نسيته وأهملته منذ سنوات , وتركته وحيدا بداخلى , لتساعده كى يطفو على السطح من جديد , لتعلمه كيف يحب ؟؟ , وكيف يكره ؟؟ , لتعلمه كيف يحيا ؟؟ , سعيدا , من جديد

                                                                     الي جودي طفلتي و اميرتي الصغيرة 

 

 

12932847_10153757459557946_7738120838173011520_n

 

 

 

 

 

 

                                                                                                      قلم

                                                                                                      محمد فتي 

799 Total Views 1 Views Today
شارك التدوينة !

عن Eve

© Copyright 2014, All Rights Reserved