26سبتمبر

العربات_المتصادمة

 
تأملت اليوم اطفال صغار ينتظرون بفارغ الصبر ان يؤذن لهم من قبل العامل المسؤل عن لعبة العربات المتصادمة ان يدخلو الي ساحة اللعبة .لاحظت مدي الحماس الذي انطلقو به و كل شخص مركز علي هدفه و هو الحصول علي العربة التي سيركبها .
جلس كل طفل في عربته ،شعرت بمدي شغف كل منهم في انتظار لحظة بدء الجولة ،ثم بدأت الجولة ،كانت وجوه الأطفال مفعمة بالحيوية و النشاط،تابعت ملامح كل فرد منهم .فمنهم من كان يرتدي قميص ازرق و يظهر علي وجهه علامات الانغماس الكلي و كان مستمتع لاقصي درجه و يعيش اللحظة بكل ما فيها من اندماج و متعة لدرجة اني تسألت
يا تري بماذا يشعر هذا الفتي الآن ؟
هل تفكيره في مكان اخر ؟
هل مشغول بما سيحدث غدا ،بل بما سيحدث بعد دقيقة ؟
فأجبت نفسي ،مستحيل فهو مستغرق و مستمتع و يعيش اللحظة_الاصلية،فاللحظة الاصليه هي التي تعيش بها بوجدانك و روحك. هي تلك اللحظة المتصله بسعادة و التجدد و الفرح. اللحظة الاصليه هي ابدا لا تتكرر ،فكل لحظه نعيشها بوعي هي اللحظة الاصليه.
و ثم انتقل تركيزي علي طفل اخر يرتدي قميص اسود و يبدو علي وجهه علامات المتعة و لكن من نوع اخر كان يستمتع بأذيه الآخرين ،فكل ما كان يفعله هو الاصطدام بمن حوله مع سبق الاصرار و الترصد و مع كل مأزق يسقط فيه فريسته يظهر علي وجهه كل معاني النشوه و التشفي .
ثم جالت عيني علي طفل اخر متوتر خائف ان يصطدم باحدهم فيلعب منعزلا بعيدا عن خضم ساحه اللعب . و رأيت الطفل يرتدي قميص ابيض .كان هذا الطفل مثال للروقان و الهدوء و السلام . كان يتقبل الصدام بصدر رحب و يرد علي من صدمه بابتسامه ثم يكمل في مشواره و هو مستمتع بكل صدام و كل طريق ميسر. انتهي وقت اللعبه و نزل الجميع و بدأ الاخرون يستعدون للركوب .
حينها ادركت ان ما تأملته اليوم كانت حلبه الحياة اليوميه لم يكن مجرد سباق سيارات متصادمة للاطفال صغار. ادركت ان انا نفسي قد عشت تلك اللحظه الاصليه من خلالهم. حينها ادركت ان الله خلقنا علي فطره تقبل الحياه بكل ما فيها و العيش بها لحظات حتي ننزل من ركب الحياه و نعود من حيث جئنا.
حينها تسألت يا تري فما سبب تلك اللخبطه التي في حياة البشر الذين كبرو و صدقو انهم اصبحو كبار رجالا و نساءا ، حينها ادركت سبب كل المشاكل و الحروب و الخلافات انهم قد صدقو #الوهم . وهم انهم علي قيد الحياة الي الابد .وهم ان الحياة دائمه .وهم ان الحياه هي دار مستقر و بقاء في حين ان الحقيقة المؤكدة ان حياتك مثل من ركب في جوله في لعبه العربات المتصادمه و تعامل مع كل ما مر به في حياته من لحظات حب و امل و تعب و مشقه مع ذلك استمتع و ذاق معني الوجود في هذه الحياة الدنيا.
فأصل الحياة هو الجمال و السعاده الامل و النور و لا يضر من بعض التحديات التي تقابلك حتي تتخطاها و تعود لتنعم بجمال الحياه من جديد.
يا تري هتركب عربيات متصادمه تاني ؟
نصيحه مني ،في اقرب وقت روح اركب اللعبه دي و اتصل بطاقه #التجدد . و عيش اللحظه الاصليه.
بقلم
حنان_عصمت
652 Total Views 1 Views Today
شارك التدوينة !

عن Eve

© Copyright 2014, All Rights Reserved