9أكتوبر

احلام قتلها الغباء

 

      كثيرا ما يندم الانسان على ما أضاع من الفرص في حياته ويتمنى لو عاد به الزمن لاقتناص إحداها . الكثير منا شعر هذا الشعور وحزن لكن الحزن يظل مجرد شعور وبينما تستمر الحياة دون النظر إلى اللحظات الفارقة في حياتنا .

في الحقيقة أنا كنت أحد النادمين الذين قالوا   :  “ياريت اللى جري ما كان ”

تلك الحقيقة وهذا الواقع لم يتركنى لحظة و أنا أشارف على بداية الثلاثين من عمري . وتظل الحكمة من وراء الندم هى التعلم وتصحيح الأخطاء والاستفادة مما سوف أخطط له في المستقبل لتحقيق أهدافى وإن كانت أقل من ذي قبل .

لكن هناك من يقول إن تصحيح الأخطاء في فترة من العمر يكون كالعدم لاطائل منه حيث لن يستفيد الانسان من هذا الجهد المبذول سوى إضاعة المزيد من الوقت .

حين كنت في العام الجامعى الثاني التحقت بفريق المسرح بالكلية …المخرج شاب مجتهد وعالى الفكر لا يمتلك سوى فكره ورؤيته ونظرته الراقية للمسرح والفن بشكل عام .أما الزملاء في فريق المسرح كانوا طلاب من مختلف فرق الكلية …قدمنى صديق للمخرج وقاله :  شوف ابراهيم ينفع يمثل ولا لأ .

نظر لي المخرج وقال : هل وقفت على خشبة مسرح من قبل ؟

قلت  : نعم فانأ دائما كنت أشارك في مسرح المدرسة وفريق الكورال

صمت برهه وكأنه يفكر في مشهد يختبرني به ..ثم قال   : كويس دلوقتى أنت هتعمل رقصة مع نفيسة طالبة الفرقة الرابعة . وطلب مني ان أقوم بالرقصة “سلو “، أحمر وجهي وغمرنى العرق

قلت له :  لا يا أستاذ ماينفعش أعمل كدا دى بنت

فأخذ بيدى وقالى : طيب أعتبرني أنا بنت وأرقص معايا

 ورقصنا سويا لم أكن أعرف ما أقوم به بالفعل صحيح من حيث قواعد الرقص أم لا ..

لكنه حين انتهينا قال لي : أولا لازم تعرف إن في بروفات كتير ولازم تفوك كدا وتركز شوية وبلاش الكسوف ده

عدت الى المنزل و أنا في غاية السعادة وأقول في نفسي أخيرا سوف أفعل ما أحب ..

مرت البروفات سريعا وأخذت دور مناسب لشخصيتى ورغبتى ايضا حيث حيث كنت الشخصية المحورية في المسرحية المسماه ب”مغارة وسط البلد “. أنتهى العرض وكنت أافضل ممثل واعد حسب ما قالت لجنة التحكيم حينها .

أنتقلت بعد ذلك للعمل مع المخرج ذاته في عرض مسرحي لاحتفالية محافظة اسيوط بالالفية الجديدة لكن لم يشأ القدر أن أستكمل العرض لظروف الدراسة حينها وابتعدت كثيرا . وبعد انتهاء الدراسة طلب منى نفس المخرج أن أشترك معه في فريق من الشباب المسرحي بأسيوط والذي لم اتابعه حتى الان … لكننى قد كنت التحقت بالماجستير في جامعة الفيوم

فرفضت العرض المقدم من المخرج الذي قال لي    :  أنت موهوب متضيعش نفسك 

تذكرت تلك التجربة وأنا أكتب هذا المقال وكانها تفتح امامي أهم سؤال وهو  :

لماذا لم تتمسك بحلمك وموهبتك ؟؟

لاقف امام اسئلة اخرى كنت اظنها وجودية فى فترة سابقة الى ان سقطت …ومضمون اجابتها جميعا اننى

 كنت اخاف 

نعم كنت اخاف من اعلان طموحي والمجاهره بحلمي أمام الجميع .

نعم كنت أخشي مواجهة أهلى واصدقائي وحبيبتي وقتها …الجميع لا يرى سوى إبراهيم الملتزم المجتهد. الجميع يضعنى فى مصاف أعضاء هيئة التدريس باعلى الجامعات …

الشيخ الذي اصلى خلفه يراني الشاب الملتزم والذي تمنى لو كانت لديه بنت لزوجها لى.

كنت أقول كيف أخدع كل هؤلاء و أكسر ما بداخلهم من صورة ذاتيه عنى ولن أخفى عليكم كنت أستمتع ايضا بتلك النظرة التى تضعنى بين خيرة الشباب حين يطربني بعضهم باجمل عبارات المدح والتى كنت أحتاجها لتبرير خوفى وخضوعى للقالب الذي لطالما وضعونى بداخله .

لن أكذب حين أقول أن غياب الدعم المعنوي والترهيب المجتمعي دعموا لدى شعور بأن حلمى غير مهذب أو برئ …قتلوا بداخلى الدافعية واشعلوا نار الحرقة بسبب ما نال منى من فشل بعد ذلك …

جعلونى أخشى نظرة الناس وحسابهم وعقابهم على حلمى ونسيت أن ربي سينظر الى قلبي وليس الى مظهري وسمتى المتدين . إذن الخوف كان الحاجز بين تحقيق حلمى بالاضافة لغياب الدعم المعنوي

والان وأنا أقف على حدود الثلاثين من عمري كما ذكرت سابقا و أنظر للمستقبل أعلم تماما إننى كنت مخطئ وإن حلمى كسره الخوف ..لكن لن أدع الخوف يكسرني مرة …لكن لن أدع الخوف يكسر احلام ابنائي في المستقبل .وإلى لقاء مع احلام لن يكسرها الخوف من التقاليد او القولبة

 

قلم 

إبراهيم محمد 

572 Total Views 1 Views Today
شارك التدوينة !

عن Eve

© Copyright 2014, All Rights Reserved