14أبريل

أم محمود

 
أم محمود، سيدة مصرية في الثلاثين من العمر.. شاء القدير أن أجلس إلى جوارها في قطار الساعة السابعة وخمساً وثلاثين دقيقة والمتجة من القاهرة إلى دمياط..

ما إن جلست إلى جوارها حتى بادرتني بابتسامتها الرائعة فبادلتها الابتسامة, فما لبثت الا أن بدأت تجاذبني أطراف الحديث فبدأت تحدثني عن نفسها, أخبرتني أن زوجها قد فارق الحياة منذ مايقارب عقدا من الزمان تاركا لها ثلاثة من الابناء ، صبيان وفتاة ..

أخبرتني أنها منذ وفاته وهي تعمل في البيوت بالأجر, وأنها أيضا طباخة ماهرة .. فما أن أتت سيرة المطبخ في الحديث حتى انهالت علي بعشرات الوصفات الرائعة والتي أخبرتني أن علي تعلمها لكي أكون زوجة ماهرة وأكسب قلب زوجي المستقبلي مستشهدة بالمثل القائل” الطريق إلى قلب الرجل يمر من خلال معدته”

اخبرتني انها ذاهبه لزيارة ابنها الذي اضطرته ظروف وفاة والده ان يكمل تعليمة الفني بدلا من ان يلتحق بالتعليم العام والذي قد انتقل الى دمياط لكي يعمل في احد المحلات .. ابنها الذي يحملها مسؤوليه عدم اكماله مسار تعليمه كسائر اقرانه ومن ثم الالتحاق بالجامعة .. ولكن الجميل في الامر انه الان يعمل على ان يلتحق بالتعليم المفتوح ويدرس الحقوق ويحقق حلمه الذي شاءت الأقدار ان تؤجله قليلا ..

أم محمود لم تكمل تعليمها فقد حصلت على الاعدادية فقط وتزوجت في عمرصغيرة لان هذا هو “سلو” القرية التي تقطنها.. ولكنها مع ذلك تحارب الان لكي تكمل ابنتها ذات الثلاثة عشر ربيعا تعليمها الثانوي والجامعي ايضا فهي لاتريد ان أن ينتهي بابنتها الحال كما انتهى الحال بها ..

كانت تسرد قصتها رغم ماتحتويه من احداث موجعة .. وقد ارتسمت الابتسامة الجميله على وجهها وظهر الرضا جليا على قسمات وجهها الثلاثيني وطفت بساطة روحها على وجه الحديث مالم يترك لي خيارا غير ان ابادلها الابتسام وان ابتلع بصعوبه الغصة التي كادت أن تخنقني..

كنت قد ركبت القطار وقد ارتسم الهم على قسمات وجهي العشريني حتى كاد ان يجعل الاخرين يضيفون عقدا من الزمان على عمري , وجال في البال ألف خاطر و فكرة , وملا القلب ألف فزع وجزع .. ولكن لقائي بها غير بي الكثير وجعلني اعمُّق رؤيتي وأوسعها وأدرك أن الحياة لا تصفو لأحد ولا بد أن ينغص صفوها الكثير وما أراه همَّا كبيرا أعجز عن تحمله هو أمام البعض مجرد نغصة عاديه تنغص صفو يوم عادي من أيام حياتهم المليئة بجبال الهموم التي ماخفي منها كان أعظم ..

ولكن ام محمود علمتني أن أهم سلاح لمواجه هذه الحياة والانتصار في حروبها التي لا تنتهي هو مجرد رضا وابتسامة ابتسامة ..حتى أصعب ظروف الحياة تقف عاجزة أمام جبروتها ..

ابتسامه  .. كابتسامة أم محمود..

 

 

                                                        قلم

                                                               اسراء راجح

780 Total Views 1 Views Today
شارك التدوينة !

عن Eve

© Copyright 2014, All Rights Reserved