26أكتوبر

أبتسمي لعل الحرب تخجل

 

 

أنتظرت كثيرا حتى أكتب هذا المقال , لكن حين شرع قلمي في ترجمة أفكاري شعرت بأن هناك من صب الزيت ليشعل الحرقة بداخلي , وإن كانت كلماتي في هذا المقال تصوب سهاما نحو المجتمع الضاربة فيه علامات التمزق إلى أبعد حدود خاصة فيما يتعلق بالمرأة وحقوقها . فأنا لا أدعي مطلقا أنني قدمت ما تستحق تلك الزهرة حتى الآن .

على قرع الطبول والزغاريد وطلقات الرصاص تزوجت ( أ ) فتاة الخامسة عشر من عمرها ب( ع ) صاحب الرابعة عشر من عمره . وفي هذه الحالة من الزيجات المشبوهة لا يتعدى عمر الارتباط بينهما أكثر من بضع شهور وأحيانا أيام , عرفت بقصتها بعد أن أتمت تلك الفتاة عامها الأول من زواجها لكنها لم تكن بمنزل الزوجية فقد كانت تعيش مع أمها وأبيها في منزلهما بعد أن طردها أهل الزوج .

ملامحها تظهر مدى الشقاء والعناء والحزن الذي أصابها … لم تعد تلك الفتاة التي أعرفها والتي اعتدت على مشاكستها وهي طفلة , وكعادتي شاكستها أيضا هذه المرة ” شايلة طاجن ستك ليه ؟؟ قولتها وأنا أنظر إليها قبل أن تبادلني الابتسامة التي تصنعتها في حينها لتواري علامات الحزن والهم لتقول لي ” الدنيا خلتنا نشيل الهم مش بس طاجن ستي يا أستاذ ” … لم أتصنع الدهشة أو الحزن فكلاهما لم يناسبا هذا المشهد المأساوي فالغضب كان يناسب أكثر للون الحزن الذي طغى عليها .

شعرت بمدى صعوبة طرح أسئلة أخرى عليها , التزمت الصمت قليلا , ومع قطرات الدموع المسكوبة من عينيها ابتسمت وهي تنظر نحو الأفق ” أنا الآن مطلقة ” ” بيقولولي يا مدام ” …. لكن أنا تعلمت الدرس و أصبحت أقوى . كانت أقوى من الجبال وهى تنطق بتلك الكلمات رغم الانكسار والمرارة التي مرت بهما .

أطلقت تلك الفتاة صرخة بداخلي ضد كل أم وأب وعائلة تستبيح حق ابنتها في أن تعيش الحياة بطريقتها فضلا عن وصمها بالألفاظ الغبية ” عانس ، فاتها القطر ، كبرت وعنست …… وغيرها ” , لم تكتمل طفولتها بعد ومع ذلك شاخت وتغيرت ملامحها بسرعة بفعل ما أصابها من حرب تأججت بداخلها من حرمان من استكمال مستقبلها بالشكل الذي يرضيها .

لم تسجل دفاتر الدولة المبجلة تلك الجريمة لصغر سن الضحيتين لكن سجلتها أعين الناس , سجلتها ألسنتهم التي أخذت على عاتقها منذ اللحظة الأولى بالتشفي والشماتة ومنهم من أعلنها صريحة ” أنا عارف أن ده هيحصل والجوازة مش هتطول ” , وكما بدأت المعاناة بقرع الطبول انتهت بقرع الطبول على معاناة فتاة أخرى .

عزيزتي لقد كانت ابتسامتك ولادة جديدة لحياتك , لتظل الدعوة موجهه لكل فتاة ” ابتسمي لعل الحرب تخجل “

قلم 

ابراهيم محمد

515 Total Views 1 Views Today
شارك التدوينة !

عن Eve

© Copyright 2014, All Rights Reserved