9مارس

اللحظة الابدية

كانت تخطو كل خطوة على درجات السلم و هي تعلم إنها ربما لا تعلو و لكنها ستسقط….لكنها لم تستطع أن تتحمل كل هذا الألم،نعم ما أصعب الم النفس ..حين تشعر انك مقصر في حق من تحب،وما قيمة الحب أذن إن لم نكن أوفياء لمن نحب؟دقت الجرس و استقبلها بابتسامة وديعة،تلك الابتسامة التى تؤثرها..ولكنها لا تخبره..لم تخبره قبلا أن عينيه وابتسامته هي من تجعلها تسقط صريعة بين يديه،ربما لانها لم تود ابدا ان نعلم كيف يؤثر عليها حتى تظل صامدة..ولا تضعف

 

 

 

أخيرا جيتى …هاتعملى لنا أكل إيه ؟؟

بفكر أعملك فته و فراخ ..أصلى شاطرة أوى فيهم

موافق طبعا

بدأت تحضر الطعام..كم كانت تحلم بتلك اللحظة..ان يجمعهما منزل…أن يأكل من يديها..كانت كثيرا تتمنى أن يزورها في بيتها حين تطبخ شيئا و يعلن أهلها روعة طعمها ..كانت تقول في سرها

يا ريتنا كنا مخطوبين..لما نتخطب لازم اعزمه عندنا وياكل من ايديا

المرأة لا تشعر بالكمال إلا حين يذوق من يحبها طعامها ….حان موعد الطعام ..هكذا مزحته…جلسوا يتناولون الطعام…يطعمها في هدوء ..تستلم له أن يطعمها..أحاديث طويلة وقصيرة ..متقطعة …عنه..عنها..عن البعد…عن خصامه لها

أتتذكر حين اتهمتني باني انتظر ذاك الرجل الذي سيدفع في مقابل جسدي مالا و  يمتلكني بعقد شرعي دون  حب أو ولاء..أتمنى لو أهبك نفسي دون أي مقابل …لا..دون براهن…ترددك منى ..هروبك عند كل محاولة منى أن أكون منك..أن تعلن أمام الجميع و إمامهن تحديدا

She is the one

جعلتني اشعر بالامتهان ..أنا من يريد أن نرتبط برباط ابدي مقدس..أنا من يسعى لهذا..أتعلم كم يكلفني هذا من كبرياء ؟؟

أنى  لم اعد انعت نفسي بامرأة ولو علمت النساء ماذا فعلت لسحبوا منى تلك الصفة..أتذكر كبرياء الماضي؟ أتذكر كم كنت تخبرني أن كبريائي مأساتي ..لقد رهنته كله مقابل أن أعيش حدك ..بل بعته لاحيا بلا كبرياء..ولا اشعر أنى امرأة..لما تذللت أن أكون  لك  وانت تتمنع عنى..قتلتني حين فعلت هذا..فا أصبحت بلا روح…ضالة ..لا انسب نفسي للملكات كما كنت تناديني..بل أنا الساقطة  التي نعتني بها  يوما ..طفرت الدموع من عينيها كل ما حدث بينهم في مشاحنتهم مرت..تذكرت تذللها و ضعفها ..فا فقدت شهيتها و أعلنت في هدوء….

أنا شبعت خلاص …..

ها أروح اغسل ايدى

تقوم سريعا ..يبادرها مسرعا نحوها…

انتى عارفة ان أمنية حياتي إن أنام في حضنك ولو ادفع قصاد ده نص عمري..و ده كل اللي أتمنى في الدنيا…و انتى عارفة غبائي لما بزعل بقول كلام انتى عارفة و متأكدة إن استحالة يكون صح وانه من بره القلب

.. قالت

أتذكر ذاك المشهد الذي شاهدنه سويا من فيلم المريض الانجليزي …أتذكر حين قلت لي انك تشبه كثيرا..عارف أنا  جاية ليه النهاردة؟ اديك بالقلم على وشك وتنزل على ركبتك وعارفة إن بعدها هاخدك فى حضنى…لما تبكى على كل اخطائك و تعلن عن ضعفك امامى ..

 

….قال

ارجوكى امنحيني الخلاص..كانت تلك الجملة و لم تمهله يستكمل حواره..بادرته بصفعة على خده ….

….قالت 

لكنك كثيرا ما تهجرني وتعود..و من سهولة عودتي لك أصبح هجري شيئا مباح..بل جرأت يوما ونعتني بالساقطة…

…..قال

بالله عليكى لم أكن اعنيها…انا لا أتمنى شئ  سوى أن أكل معك عشاء بسيط..أن أشاهد معك فيلم رومانسيا.أن تضميني ولو للحظات قليلة..ارجوكى ضميني ..لو تعلمين كم أعشقك..كم تسرين في دمى..فا انتى  منى كالدم فى الوريد….سقط على قدميه بين يديها..صدقني لم اعشق امرأة غيرك..قبل يديها..كيف يستطيع أن يملاها نشوة من قبلة في يديها….وقف ثانية وعينه مليئة بالدموع…لم تقوى أن تشاهده يبكى ولم تشعر كيف ضمته إلى حضنها..هل سريعا ..بطيئا..هل هو من ارتمى في حضنها أم هي من جذبته.لم تعلم كيف كانت البداية ولكنها كانت تعلم جيدا إنها كانت ستذوب وهو يحضنها..ستكون هشة كقطعة بسكوت..تذكرت كاملة أبو ذكرى حين قالت في فيلمها على لسان إحدى بطلتها

“الحضن هو أحلى حاجة فى الجواز،الست بتحس إنها حاجة صغيرة أوى،وإنها ولا حاجة “

أليس هذا ما شعرت بيه من قبل حين احتضنها سابقا في غفلة منها،وافتقدت رغبتها في المقاومة بعد عدة ثواني..و كأن العالم انتهى..ولم تأبه وقتها من يراها ..و هذا ما تشعر به الآن وهو يحتضنها..تشعر كالطفلة..لا بل كالريشة تحملها النسمات..تتمنى لو تقاوم في لحظة ولكنها لا تقوى..والآن يلقم شفتيها في حنية شديدة وفى وداعة ..كم هو ماكر؟كيف يستطيع أن يملاها بكل تلك الغواية،وان يجعلها تتمنى أن يقبلها..قبلني أرجوك…كفاني…سأصرخ أن تقبلني..ما هذه المشاعر المتضاربة..تريد أن تقاوم ولو للحظات ..الم تكن تتمنى أن يقبلها و الآن تقاوم…ولكنها لا تقوى..كانت ستصرخ عليه أن يقبلها….لكنه سبقها بقبلة أغلق فمها منعها من الصراخ وفقدت معها صوتها و كأنها أصبحت خرساء لا تسمع إلا أصوات ناعمة لا تعلمها من أين..ما تلك الموسيقى ..تؤد أن تسأله ولكنه لا يمهلها، يملا فمها بقبلاته..أنفاسه تجتاحها..فا يمتلئ صدرها بأنفاسه ..فا تستلم لحظة بلحظة ويضعف جزء منها كان يقاوم.الآن ارتخت يديها بعد أن كانت تقاومه…يعقبها ذراعيها بعد أن وصل أنفاسه إليها..أنفاسه تصير في شريانها كالمخدر..لا كالخمر فيه لذة للشاربين.فتحسبها كالسكارى..تقاوم..تؤد ولو تقاوم قليلا..تقاوم..تقاوم..لكن كيف لها أن تقاوم وهو يمنحها قبلة الحياة…..يأبى جسدها أن يطاوعها…حتى الروح تستسلم..تقاوم ..تقاوم ..

كيف كان لها أن تقاوم؟؟عبثا كانت تحاول أن تقاوم..كيف كان لي أن أقاوم تلك السعادة  و النشوة التي منحها ايى؟؟ لم اشعر بهذا الكم من السعادة من قبل..كم كنت هشة ضعيفة…تلك هي اللحظة التي تعشق المرأة ضعفها..لم أبالى بشئ..كنت اعلم انه سيملؤني نشوة وسعادة تجعلني اصرخ في كل ضمة منه..في كل حركة..كنت اعلم إن جسدي صحرا جرداء،   لن  تزهر إلا حين يرويها بقبلاته ..لم تدب الحياة في جسدي ولم اشعر أنى أحيا إلا الآن..نعم أنى أتنفسا عشقا،الدماء تدفقت في عروقي مع كل قبلة تعلو جسدي،مع كل تغريده عشق..كنت اصرخ نشوة وألما ،جعلت عيناها تمتلئ بالدموع و تبكى..تبكى من السعادة و الخوف والنشوة والألم..الدموع ..السعادة..النشوة ..الألم ..الدم..كل هذا امتزج اليوم في كيان واحد كاللوحة في جسدها..

دارت كل تلك الأحاسيس والأفكار وهى مستلقية بجانبه في السرير تنظر إلى وجهه وهو نائم في وداعة و تتساءل ماذا بعد؟؟ماذا سيدور في ذهنه عنى؟سيقول تلك الساقطة التي استسلمت في هدوء ..ام أنا ملكته و سيدته ..تتساءل الآن هل حواء أرادت أن تكون في أبدية مع ادم ولهذا أغوته أن يأكل التفاحة،لأنها تتمنى أن يبقى في أبدية معها..تتداعى الأسئلة في ذهنها الآن..وهى تنظر إلى وجه الجميل وهو في وداعة  الأطفال ملتصقا بها كالطفل يلتصق بأمه..هل سينعتها بالملكة أم بالساقطة؟؟هل سيتبدد الحلم الجميل ؟؟و الحب مع صحيانه و تحقيق أقصى مبتغى له ..لازلت تدور الأسئلة وتضارب المشاعر فا أغمضت عينيها تتمنى ألا تصحو و أن  تظل تلك اللحظة أبدية حتى لا تصطدم بواقع أخر

قصة قصيرة

797 Total Views 1 Views Today
شارك التدوينة !

عن Eve

تعليق واحد

  1. Helpful info. Fortunate me I found your website by chance, and I’m shocked why this twist of fate did not took place earlier! I bookmarked it.

© Copyright 2014, All Rights Reserved