11مايو

طلاسم غير مفهومة

ها أنا أكتب لك يا إبنتي الحبيب

بعد يوم طويل فى العمل ورؤية الصديقات فى جلسه شاى بعد يوم مليء بالأحداث والذى بدء بعد إنتهاء مهامي العمليه والتوجه إلى موعدي مع طبيبي الذي يباشر حالتي الصحية ..حيث كانت قاعة إنتظار للسيدات المتواجدات تجعلني أتخيل مشهد فيلم الحفيد وتحديداً عنما قرروا الأجنة الحديث مع بعضهم البعض

وتذكرت كذلك إنني كلما تجمعت مع صديقات فى بيوت إحداهن مع أطفالهن فى الوقت الذى يدور بينهم أحديث حول الأطفال ترى بشغف هذا الحوار الممتع الغير مفهوم الذى يدور بينهم ( الأطفال ) وكان طلاسمهم هى لغة مفهومة بينهم يعجز الكبار عن فك رموزها

لذلك أنا أكتب لك وأتحدث لك لعلمي إنك تفهمى لغتى فى الوقت الذى أعجز أنا عن فهمها ويقنى في فهمك لغتى لا يراوده الشك واليك ما سمعت يا بنتي الحبيبة اليوم من أحدى الممرضات وأنا أنتظر توقيت رؤية طبيبي .. أحداهن تتحدث إلى صديقتها فتقول لها إنهلت بالضرب !!على بنتي التى تبلغ من العمر سنتين ونصف لأنها لم تدعنى للنوم أمس بسبب صراخها وبكائها والتى لم أفهم منها شيئاً بسببه غير انه ربما يكون آلم بمعدتها جعلها لا تنام ولا تذيقنى النوم معها

هذه ليست الحالة الأولى التى أرها أو أسمعها تضرب صغيرها لفعل عجزت عن فهمه هي أو غيرها ..

في طريقي للعودة من طبيبيى إلى بيتنا وجدت طفل صغير يمشى إلى جوار والدته وقد لمح بائع يبيع لعب الأطفال فى الشارع فإذا به يرغب فى أن ينال لعبه وبدون أى تفسير للطفل إن هذا الأمر صعب الأن حيث إنني وجدت والدته تنهال عليه بالضرب !! وصرخات الصغير تملىء أركان الشارع ويزرف الدموع على وجهه الصغير..

وفي جلسه من جلساتى مع إحدى الصديقات فى بيتها ونحن نجلس معها وأحد طفليها نائم ذهبت للإطمئنان عليه فإذا بنا نسمع صوتها الذى أزعجنا وصراخها الذى يسمعه الجيران وبسؤالنا لها قالت ؟ ماذا فى الأمر قالت إن صغيرها يتبول وهو نائم وإنها لم تعد تحتمل !! ..

ويمتد عدم فهم الكبير للتحاور مع الصغير حد الخروج عن المألوف فها هم يضربوهم أو يوبخوهم أمام الأخرين أو خلافه .. وبدأت أتسأل لماذا كل هذا ؟

هل الأم والأب لم يقرأون عن طلاسم أطفالهم المشفره ؟

هل يوجد جهة تحمي الأطفال من العنف تجاهم ؟

متى سأرى جهة تحمي الأطفال من عنف بعض الأباء ؟

هل وسيلة الضرب تربي شخصية سوية لطفل سوي؟

هل الحب والخوف يترجم لدى البعض بوسيلة الضرب والإيذاء البدني ؟

متى نرى جلسات تدريب وتوعيه للأزواج عن قبول أخر له مواصفات مختلفة وإحتياجات يعجز فى كثير من الأحيان الإفصاح عنها .. ؟

علموني كل هؤلاء إن العلم والفهم طريق النجاه للتعامل مع الصغير قبل حتى الكبير وإذا إستطعت تبسيط المعلومات الكبيرة لصغيرى فقط أضفت للعالم طفل مبدع وخلاق بدل من طفل مشوه نفسياً حرم من حق الفهم قبل الإمتلاك..

علموني إن صغيرى يحتاج صحة نفسيه مستمره ويجب علي إستشارة أهل العلم فى أمور تتعلق به .. علموني إن حق الطفل على هذه الأرض تبدء من ميلاده وليس إدراكه فقط للأمور ..

علموني إن الحب فعل وليس أقوال.

لذا رسالتي لك يا إبنتي….. أن تهتمي بإعمال عقلك وتحليل أمور الحياه وتجارب الأخرين حتى تكملي رحلة فهمك لذاتك ونفسك وحياتك وإن تبسطى لمن تقابليه فى حياتك ما تسعي لفهمه ولا تكفي عن محاولاتك فى ذلك .

1041 Total Views 1 Views Today
شارك التدوينة !

عن Eve

© Copyright 2014, All Rights Reserved